السيد نعمة الله الجزائري

147

الأنوار النعمانية

فقالت أم أيمن وواحد فسكت وامسك ، ثم قال يا أم أيمن من دفن واحد فصبر عليه واحتسب وجبت له الجنة . وعن ابن مسعود قال دخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يعزيها بإبنها قال بلغني انّك جزعت جزعا شديدا ، قالت وما يمنعني يا رسول اللّه وقد تركني عجوزا رقوبا ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لست بالرقوب انما الرقوب التي تتوفى وليس لها فرط ولا يستطيع الناس ان يعودون عليها من إفراطهم فتلك الرقوب ، والرقوب بفتح الراء التي لا يولد لها ولد ولا يعيش لها هذا بحسب اللغة وقد خصّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما ذكر ، وعن زيد بن اسلم قال مات ولد لداود عليه السّلام فحزن عليه حزنا كثيرا فأوحى اللّه تعالى إلى داود ما كان يعدل هذا الولد عندك ؟ قال يا رب كان يعدله هذا الولد عندي ملأ الأرض ذهبا ، قال فلك عندي يوم القيامة ملأ الأرض ثوابا . وعن داود بن أبي هند قال رأيت في المنام كأن القيامة قد قامت وكأن الناس يدعون إلى الحساب ، قال فقرب إلى الميزان فوضعت حسناتي في كفة وسيئاتي في كفه فرجّحت السيئات على الحسنات ، فبينا انا مغموم إذ اتيت بمنديل أو كالخرقة البيضاء فوضعت مع حسناتي فرجّحت فقيل لي تدري ما هذا ؟ قلت لا ، قال هذا سقط كان لك قلت فانّه كان لي ابنة ، فقيل لي ابنتك ليست لك لأنك كنت تتمنى موتها ، وعن أبي شوذب ان رجلا كان له ابن صغير لم يبلغ الحلم فأرسل إلى قومه فقال انّ لي إليكم حاجة قالوا ما هي ؟ قال انّي أريد ان ادعوا على ابني هذا ان يقبضه اللّه وتؤمنون على دعائي ، فسألوه عن ذلك فأخبرهم انّه رأى في نومه كأن الناس قد حمعوا ليوم القيامة وأصابهم عطش شديد . فإذا الولدان قد خرجوا من الجنة معهم الأباريق وفيهم ابن أخ له ، فالتمس منه انه يسقني فأبى وقال يا عم لا نسقي الا الآباء فأحببت انّ اللّه يجعل ولدي هذا فرطا لي ، فدعا وأمّنوا فلم يلبث الصبي حتى مات . وعن محمد بن خلف قال كان لإبراهيم الحربي ابن له أحد عشر سنة قد حفظ القرآن ولقنه أبوه العلم فمات ، فأتيته لأعزيه فقال لي كنت أشتهي موته ، فقلت يا أب إسحاق أنت عالم الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد انحب وحفظ القرآن ولقنته الحديث والفقه ، قال نعم ثم قال رأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وكأن صبيانا بأيديهم قلال فيها ماء يستقبلون الناس يسقونهم وكان اليوم حار شديد ، فقلت لأحدهم اسقني من هذا الماء ، قال فنظر اليّ وقال لي لست أنت أبي ، قلت فأنّى شيء أنتم ؟ قال ونحن الصبيان الذين متنا في دار الدنيا وخلّفنا آباءنا ، فنستقبلهم فنسقيهم الماء ، فلهذا تمنيت موته .